محمد نبي بن أحمد التويسركاني

385

لئالي الأخبار

الإلهية أو لاختلاف مراتب المؤمنين بحسب مراتب اعمالهم ومنزلتهم فتختلف باختلافها . في انهار الجنة ومشروبها لؤلؤ : في صفة مياه الجنة ومشروبها وأنهارها قال اللّه تعالى : « وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ذَواتا أَفْنانٍ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ » بين أشجارها حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل ، وعن الحسن إحديهما السلسبيل والأخرى التسنيم وعن عطية إحديهما من ماء غير آسن والاخر من خمر لذة للشاربين و « فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ » اى فوارتان قال ابن عباس ينضخ على أولياء اللّه بالمسك والعنبر والكافور وماء مسكوب يجرى الليل والنهار دائما في غير أخدود ، لا يحتاجون إلى تعب في استقائه يشربون من كأس اناء فيه شراب كان مزاجها اى ما يمازجها كافورا بسرده وعذبه وطيب عرقه وليس ككافور الدنيا بل عن جماعة الكافور اسم عين ماء في الجنة « عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » اى يجرونها ويقودون تلك العين حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم اجراء سهل فإذا أراد المؤمن ان يجرى نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع ، ويجرى بغير تعب وقال في الأنوار : تجرى على وجه الأرض من غير أخدود مرتفعة على وجه الأرض تمسكها القدرة الإلهية لا يقدر القادرون على وصفها يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا لا يشبه زنجبيل الدنيا « عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا » لسلالة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها وعن قتادة : سميت سلسبيلا لأنها ينقاد مائها لهم يصرفونها حيث شاؤوا ؛ وقال أبو الغالية : لأنها تسيل عليهم في الظرف وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة العدن إلى أهل الجنان وقال تعالى : « سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » لا تصير بولا نجسا ولكن يصير ما اكل رشحا في أبدانهم كرشح المسك فإذا اكل ما شاء سقى شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما اكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر ، ويضمر بطنه وتعود شهوته عن إبراهيم التميمي وغيره وقال البيضاوي ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه من الميل إلى اللذات الخسيسة والركون إلى ما سوى اللّه فيتجرد بمطالعة جماله متلذذا